السيد نعمة الله الجزائري

34

الأنوار النعمانية

التوحيد ، ويروى في المعرفة وقال شيخنا في الكشكول المراد بالحركة السلوك وبالسكون القرارة في عين أحديّة الذات وقد يعبّر بالوصل عن فناء العبد بأوصافه في أوصاف الحقّ ، وهو التحقق بأسمائه تعالى المعبّر عنه بأحصاء الأسماء كما قال صلّى اللّه عليه وآله ومن أحصاها دخل الجنّة . ومن الأخبار المروّحة للخاطر ما رواه الكليني تغمده اللّه برحمته بسنده إلى محمّد بن مسلم قال دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام وعنده أبو حنيفة فقلت له جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة ، فقال لي يا ابن مسلم هاتها فإنّ العالم بها جالس وأومى بيده إلى أبى حنيفة قال قلت رأيت كأنّي دخلت داري وإذا أهلي خرجت عليّ فكسرت جوزا كثيرة ونثرته عليّ فتعجّبت من هذه الرؤيا ، فقال أبو حنيفة أنت رجل تخاصم وتجادل لئاما ( ايّاماخ ) في مواريث أهلك فبعد نصب ( تعب ظ ) شديد تنال حاجتك منهم ان شاء اللّه تعالى . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام أصبت واللّه يا أبا حنيفة ، قال ثمّ خرج أبو حنيفة من عنده فقلت جعلت فداك انّي كرهت تعبير هذا الناصب ، فقال يا ابن مسلم لا يسوئك اللّه فما يواطى تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبّره ، قال قلت جعلت فداك فقولك أصبت واللّه وتحلف عليه وهو مخطىء ؟ قال نعم حلفت عليه أنّه أصاب الخطأ ، قال فقلت له فما تأويلها ؟ فقال يا ابن مسلم انّك تتمتّع بامرأة نتعلم بها أملك فتخرق عليك ثيابا جددا فانّ القشر كسوة اللّب ، قال ابن مسلم فو اللّه ما كان بين تعبيره وتصحيح الرؤيا الّا صبيحة الجمعة ، فلما كان غداة الجمعة انا جالس بالباب إذ مرّت بي جارية فأعجبتني ، فأمرت غلامي فردها ثمّ أدخلها داري فتمتعت بها فاحسّت بي وبها أهلي فدخلت علينا البيت فبادرت الجارية نحو الباب وبقيت أنا ، فمزقت عليّ ثيابا كنت ألبسها في الأعياد . وروى أيضا أنه جاء موسى العطار إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له يا ابن رسول اللّه رأيت رؤيا هالتني رأيت صهرا لي ميّتا قد عانقني وقد خفت ان يكون الأجل قد اقترب فقال : يا موسى توقّع الموت صباحا ومساء فانّه ملاقينا ، ومعانقة الأموات للأحياء أطول لأعمارهم ، فما كان أسم صهرك ؟ قال : حسين فقال : عليه السّلام أمّا أنّ رؤياك تدلّ على بقائك وزيارتك أبا عبد اللّه الحسين عليه السّلام ، فانّ كلّ من عانق سمي الحسين عليه السّلام يزوره ان شاء اللّه تعالى ، أقول هذان الخبران وما روى في معناهما يدلان على تعبير الرؤيا ، وفي هذا المقام تحقيقات ذكرناها في شرحنا على الأستبصار ويزيد الإشارة هنا إلى بعضها وهي أمور : الأوّل في سبب الرؤيا ويكون بعضها صادقا والآخر كاذبا وكلّ طائفة ذهب إلى قول ، امّا الحكماء فقد بنوا ذلك على أصلهم من أنطباع صور الجزئيات في النفوس الفلكي وصور الكليات في العقول المجرّدة وقالوا انّ النفس حالة النوم قد تتّصل بتلك المبادي الغالية فيحصل لها بعض الصور المخزونة في الخيال ببعض ، فهذه هي الرؤيا الكاذبة ، وقد أطالوا الكلام في تفصيل هذا ،